أبو علي سينا
106
الشفاء ( الإلهيات )
والذين يحسبون أنهم إذا قالوا : إن العدد كمية منفصلة ذات ترتيب ، فقد تخلصوا من هذا ، فما تخلصوا . فإن الكمية يحوج تصورها للنفس إلى أن تعرف بالجزء والقسمة أو المساواة . أما الجزء والقسمة فإنما يمكن تصورها بالكمية « 1 » ، وأما المساواة فإن الكمية أعرف منها عند العقل الصريح لأن « 2 » المساواة من الأعراض الخاصة « 3 » بالكمية التي يجب أن توجد « 4 » في حدها الكمية . فيقال : إن المساواة هي اتحاد في الكمية والترتيب الذي أخذ في حد العدد أيضا ، هو مما لا يفهم إلا بعد فهم العدد . فيجب أن يعلم أن هذه كلها تنبيهات مثل التنبيهات بالأمثلة والأسماء المترادفة ، وأن هذه المعاني متصورة كلها أو بعضها لذواتها ، وإنما يدل عليها بهذه الأشياء لينبه عليها « 5 » وتميز فقط . فنقول الآن : إن الوحدة إما أن تقال على الأعراض ، وإما أن تقال على الجواهر . فإذا قيلت على الأعراض فلا تكون جوهرا ، ولا شك في ذلك ، وإذا قيلت على الجواهر فليست تقال عليها كفصل ولا جنس البتة ، إذ لا دخول لها في تحقيق ماهية جوهر من الجواهر ، بل هو أمر لازم للجوهر ، كما قد علمت . فلا يكون إذن قولها « 6 » عليها قول الجنس والفصل ، بل قول " عرضي " . فيكون الواحد جوهرا ، والوحدة « 7 » هي المعنى الذي هو العرض ، فإن العرض الذي هو أحد الخمسة - وإن كان كونه عرضا بذلك المعنى - قد يجوز عليه أن يكون جوهرا ، وإنما « 8 » يجوز ذلك « 9 » إذا أخذ مركبا ، كالأبيض . وأما طبيعة المعنى « 10 » البسيط منه
--> ( 1 ) بالكمية : بالكثرة ب ، هامش ص ( 2 ) لأن : ولأن د ( 3 ) الخاصة : الخاصية م ( 4 ) توجد : تؤخذ ص ( 5 ) لينبه عليها : ساقطة من د ( 6 ) قولها : قوله ج ، د ، ص ، ط ، م ( 7 ) جوهرا والوحدة : ساقطة من د ( 8 ) وإنما : فإنما ب ، د ، ص ، ط ، م ( 9 ) ذلك : + عليه م ( 10 ) المعنى : بالمعنى ج ، ط .